عبد الملك بن زهر الأندلسي

115

التيسير في المداواة والتدبير

المعالجون باليد من كيّ من اختل عقله فكثيرا ما يضرونه « 781 » بذلك وخاصة من كان سبب اختلاله حرارة أو يبس أو كلاهما أو نقصان جوهر الدماغ . وأمّا في هذه العلة فلا شك أن الكيّ نافع منها بحسب ما يعطيه القياس الطبي ، لأنه يجفف تلك الرطوبة المذمومة ، وكأنه يجتذبها إلى خارج . وأظن أنه إن سعط العليل بعصارة أصل الشّقر « 782 » انتفع بذلك وبسائر الأشياء التي جرت عادة الأطباء باستعمالها سعوطا كعصارة السّلق « 783 » وقثّاء الحمار وغير ذلك مما هو مذكور . فبالتمادي على العلاج وتحسين الغذاء قد يرتفع ذلك وتجف ( تلك ) « 784 » الرطوبة المذمومة ( وتتحلل ) « 785 » ليندفع منها ما يمكن اندفاعه . ذكر السّدر « 786 » ويعرض السّدر وهو عن أبخرة حادة لأخلاط مراريّة تصعد في العروق الضوارب إلى الدماغ فتملؤه . فيعرض للروح حركة منكرة ، يكون هذا إما لاتّساع العروق الضوارب خلقة ؛ وهؤلاء ينتفعون بقطع الشريان خلف الأذن . على أنه إن كانت العروق الضوارب التي في الشبكة العجيبة يصل فيها ذلك البخار فإن الانتفاع يكون بقطع الشريان يسيرا . وأمّا إن كان الاتساع في سائر الشرايين فقطع الشريان « 787 » نافع وحسب المعالج أن يبرد الأمزجة تبريدا عاما ببقليّات الخسّ ، أو يسقيه سويقا في عصارة حصرم إن لم تكن معدة العليل ذكية الحس جدا ، وتسقيهم السويق في ماء شربهم القراح . وإن خلطت لهم في ذلك

--> ( 781 ) ب : يضروا به ( 782 ) ك : السفرجل ، ل : الشعر . وبعده في ط : وهو النعمان وفي اللسان : الشّقر - بكسر القاف - شقائق النعمان . انظر اللسان وقاموس الأطباء ( 783 ) ط . ل : أصل السق ( 784 ) ( تلك ) ساقطة من ب ( 785 ) ( وتتحلل ) ساقطة من ب ( 786 ) العنوان من ب ك ( 787 ) ب : الشرايين